محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

24210 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف قال : الأحقاف : الرمل الذي يكون كهيئة الجبل تدعوه العرب الحقف ، ولا يكون أحقافا إلا من الرمل ، قال : وأخو عاد هود . وجائز أن يكون ذلك جبلا بالشام . وجائز أن يكون واديا بين عمان وحضرموت . وجائز أن يكون الشحر وليس في العلم به أداء فرض ، ولا في الجهل به تضييع واجب ، وأين كان فصفته ما وصفنا من أنهم كانوا قوما منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة . وقوله : وقد خلت النذور من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله يقول تعالى ذكره : وقد مضت الرسل بإنذار أممها من بين يديه يعني : من قبل هود ومن خلفه ، يعني : ومن بعد هود . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله وقد خلت النذر من بين يديه ومن بعده ، ألا تعبدوا إلا الله يقول : لا تشركوا مع الله شيئا في عبادتكم إياه ، ولكن أخلصوا له العبادة ، وأفردوا له الألوهية ، إنه لا إله غيره ، وكانوا فيما ذكر أهل أوثان يعبدونها من دون الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24211 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله قال : لن يبعث الله رسولا إلا بأن يعبد الله . وقوله : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه : إني أخاف عليكم أيها القوم بعبادتكم غير الله عذاب الله في يوم عظيم وذلك يوم يعظم هو له ، وهو يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) * . يقول تعالى ذكره : قالت عاد لهود ، إذ قال لهم لا تعبدوا إلا الله : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ، أجئتنا يا هود لتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه ، وإلى اتباعك على قولك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24212 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قوله : أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا قال : لتزيلنا ، وقرأ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا